ابن كثير
360
البداية والنهاية
عبادة وعبد الله بن بديل بن ورقاء . وقال الامام مالك : كان المغيرة بن شعبة رجلا نكاحا للنساء ، وكان يقول صاحب الواحدة إن حاضت حاض معها ، وإن مرضت مرض معها ، وصاحب الثنايا ؟ ؟ بين نارين يشتعلان قال : فكان ينكح أربعا ويطلقهن جميعا . وقال غيره : تزوج ثمانين امرأة ، وقيل ثلاث مائة امرأة ، وقيل أحصن بألف امرأة . وقد اختلف في وفاته على أقوال أشهرها وأصحها وهو الذي حكى عليه الخطيب البغدادي الاجماع أنه توفي سنة خمسين . ومنهم رضي الله عنهم المقداد بن الأسود أبو معبد الكندي حليف بني زهرة . قال الإمام أحمد : حدثنا عفان ، ثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن المقداد بن الأسود قال : قدمت المدينة أنا وصاحبان ، فتعرضنا للناس فلم يضفنا أحد ، فأتينا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكرنا له ، فذهب بنا إلى منزله وعنده أربعة أعنز ، فقال " احلبهن يا مقداد ، وجزئهن أربعة جزاء ، واعط كل إنسان جزءا " فكنت أفعل ذلك فرفعت للنبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة ، فاحتبس واضطجعت على فراشي فقالت لي نفسي : إن النبي صلى الله عليه وسلم قد أتى أهل بيت من الأنصار ، فلو قمت فشربت هذه الشربة فلم تزل بي حتى قمت فشربت جزأه ، فلما دخل في بطني ومعائي أخذني ما قدم وما حدث . فقلت يجئ الآن النبي صلى الله عليه وسلم جائعا ظمآنا فلا يرى في القدح شيئا فسجيت ثوبا على وجهي . وجاء النبي صلى الله عليه وسلم فسلم تسليمة تسمع اليقظان ولا توقظ النائم ، فكشف عنه فلم ير شيئا . فرفع رأسه إلى السماء فقال " اللهم اسق من سقاني ، وأطعم من أطعمني " فاغتنمت دعوته وقمت فأخذت الشفرة فدنوت إلى الأعنز فجعلت أجسهن أيتهن أسمن لأذبحها ، فوقعت يدي على ضرع إحداهن فإذا هي حافل ، ونظرت إلى الأخرى فإذا هي حافل ، فنظرت فإذا هن كلهن حفل ، فحلبت في الاناء فأتيته به فقلت اشرب ، فقال " ما الخبر يا مقداد ؟ " فقلت اشرب ثم الخبر ؟ ، فقال " بعض ؟ وتك يا مقداد " فشرب ثم قال " اشرب " فقلت اشرب يا نبي الله ، فشرب حتى تضلع ثم أخذته فشربته ، ثم أخبرته الخبر فقال النبي صلى الله عليه وسلم " هيه " فقلت كان كذا وكذا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " هذه بركة منزلة من السماء أفلا أخبرتني حتى أسقي صاحبيك ؟ " فقلت إذا شربت البركة أنا وأنت فلا أبالي من أخطأت . وقد رواه الإمام أحمد أيضا : عن أبي النضر ، عن سليمان بن المغيرة ، عن ثابت ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن المقداد فذكر ما تقدم ، وفيه أنه حلب في الاناء الذي كانوا لا يطيقون أن يحلبوا فيه ، فحلب حتى علته الرغوة . ولما جاء به قال بله رسول الله " أما شربتم شرابكم الليلة يا مقداد ؟ " فقلت اشرب يا رسول الله ، فشرب ثم ناولني فقلت اشرب يا رسول الله ، فشرب ثم ناولني فأخذت ما بقي ثم شربت . فلما عرفت أن رسول الله قد روى فأصابتني دعوته ضحكت حتى ألقيت إلى الأرض ، فقال رسول الله " إحدى سوأتك يا مقداد " فقلت يا رسول الله كان من أمري كذا ، صنعت كذا . فقال " ما كانت هذه إلا رحمة الله ، ألا كنت آذنتني توقظ صاحبيك هذين فيصيبان منها ؟ " قال قلت والذي بعثك بالحق ما أبالي إذا أصبتها وأصبتها معك من أصابها من الناس . وقد رواه مسلم والترمذي والنسائي من حديث سليمان بن المغيرة به .